#مسحٌ إلكترونيّ يمتدّ من الجنوب إلى الساحل وحتى حلب، وطيرانٌ حربيّ باتجاه العاصمة، وبرميل نفط يتجاوز المئة دولار — كلّ المؤشّرات تقول إن شيئاً كبير يُحضَّر، وإن لبنان هو البوابة لا الهامش
#المقدمة:
في العمل الأمني، لا تُقرأ النوايا في التصريحات بل في التحضيرات. وما جرى الليلة ليس تفصيلاً تقنياً عابراً: طائرة الإنذار المبكر الإسرائيلية من السرب 122 — "نحشون إيتام 569"، الطائرة نفسها التي يربطها المتابعون بما سبق عملية البيجر وفتح جبهة 2024 ، نفّذت طلعة مسح واستطلاع فوق المتوسط ووسط فلسطين المحتلة، "باتجاه جنوب لبنان ووسطه والساحل، وامتداداً إلى سوريا حتى حلب واللاذقية"، بالتزامن مع تحليق حربيّ في الجنوب وطيران مقاتل باتجاه بيروت.
هذه ليست دورية روتينية. هذا "مسح مسبق لبنك أهداف"، بمدى يتجاوز لبنان إلى العمق السوري ، أي أن المخطِّط يرسم مسرحاً واحداً لا جبهة واحدة.
#أولاً: لماذا الآن؟ - منطق التوقيت
الليلة الثالثة عشرة على التوالي من القصف الأمريكي على إيران، باعتراف القيادة المركزية نفسها. وقاذفات B-1B تنطلق من فيرفورد البريطانية، بعدما ادّعى الحرس الثوري أن مخزون التوماهوك بلغ حداً حرجاً ، وهذا وحده مؤشر استنزاف لا انتصار. وإيران "رفضت" مقترح وقف النار الذي حمله رئيس الوزراء العراقي من ترامب. والأخطر: مسؤول صهيوني كبير يقول بصراحة إن "منظومات الصواريخ الباليستية الإيرانية جاهزة هذه المرة لإطلاق فوري باتجاه إسرائيل"، وإن تحدي سلاح الجو هو الخروج سريعاً لضرب مواقعها.
اقرأوا الجملة الأخيرة جيداً: تل أبيب تعرف أنها إن دخلت، ستُضرب في عمقها فوراً. ومن يعرف ذلك، يسعى أولاً إلى "تحييد الجبهة التي تستنزفه من الشمال" قبل أن يفتح المواجهة الكبرى.
#ثانياً: الهدف الدقيق ، تحييد لا احتلال
منذ آذار 2026، أربك حزب الله الخطة: انتزع تحسين شروط وقف النار، وسلب العدو "حرية العمل الجوي"، وحيّد بيروت والعمق عن معادلة القصف المفتوح. هذا الإنجاز بالذات هو ما يريد العدو استعادته اليوم ، لا بالاحتلال، بل بضربة استباقية مركّبة تشلّ القدرة على المبادرة في اللحظة التي يدخل فيها الحرب على إيران.
والسلوك التراكمي يشهد: تفجيرات يومية في الخيام ومجدل زون وحداثا، تمشيط في زوطر وكفرتبنيت، قصف مدفعي ثقيل على علي الطاهر، وتوغّل في القنيطرة السورية. "هذا ليس "خرقاً للهدنة" ، هذا تهيئة لمسرح."
#ثالثاً: النفط فوق المئة ، الجنون الذي يستدعي إسرائيل
برنت بلغ "102 دولاراً". وترامب يخرج ببيان يهدّد بتحصيل أضرار السفن من الأموال الإيرانية المجمّدة ، لغةُ من يبحث عن مخرج لا عن نصر. فحين خنقت طهران هرمز وأغلقت صنعاء البحر الأحمر، لم يعد الخصم يواجه جيشاً بل يواجه "فاتورة يومية يدفعها اقتصاده وناخبوه".
وهنا بالضبط يُستدعى الكيان: لا كحليف يُستشار، بل كأداة ضغط إضافية تُشعل جبهة توازي الخنق الاقتصادي وتُجبر إيران على التراجع. ومن يريد إشعال هذه الأداة، يبدأ بتأمين ظهرها ، أي بلبنان.
#الخلاصة والتحذير
كل الخيوط تتقاطع عند استنتاج واحد: "ثمة عمل أمني-عسكري جاهز ضد المقاومة"، هدفه ليس احتلال أرض بل انتزاع القدرة على الفعل في اللحظة الحاسمة. وسيناريو 8 نيسان لا يزال ماثلاً كنموذج: ضربة مباغتة، تحت غطاء صمتٍ رسميّ لبناني، تُقدَّم بعدها الفاتورة للناس.
"وإلى قيادة المقاومة أقولها بأعلى نبرة:" الجهوزية القصوى ليست خياراً بل ضرورة. راجعوا كل بروتوكولات الاتصال والتحرّك والتموضع. افترضوا أن ما يُمسح اليوم يُضرب غداً. ولا تستبعدوا أن يأتي التوقيت في اللحظة التي يبدو فيها المشهد "هادئاً" ، فالمباغتة عقيدة هذا العدو، والصمت الرسمي غطاؤها.
...الطائرة التي تمسح سماءك اليوم لا تحصي الغيوم ، تحصي أهدافها. ومن قرأ نيّة عدوّه قبل أن ينطق بها، ربح نصف المعركة قبل أن تبدأ.
تيقّظوا، فالغافل يُؤخذ مرّة، والمنتبه لا يُؤخذ أبداً.
د. وسيم جابر - | 24.07.2026 | - |4:20am| - اليوم 147 للحرب
#نحشونفوقبيروت #ضربةتُحضَّر #معركةالعصفالمأكول